أبو علي سينا
152
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
جانبيه جميعا خصه الخاص باسم الإمكان وصار الواجب لا يدخل فيه وصارت الأشياء بحسبه إما ممكنة وإما واجبة وإما ممتنعة ، وكان بحسب المفهوم الأول إما ممكنة وإما ممتنعة فيكون غير الممكن بحسب هذا المفهوم أي الثاني الخاصي بمعنى غير ما ليس بضروري فيكون الواجب ليس بممكن بهذا المعنى أقول : الإمكان وضع أولا بإزاء سلب الامتناع فالممكن بذلك المعنى يكون واقعا على الواجب ، وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع ، ولا يقع على الممتنع الذي يقابله ، وذلك إذا اعتبر معناه في جانب الإيجاب ، ثم يلزم إذا اعتبر في جانب السلب أن يقع أيضا على الممتنع وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع ، ويخلى عن الواجب فيصير حينئذ الإمكان مقابلا لكل واحد من ضرورتي الجانبين ، ولما لزم وقوعه على ما ليس بواجب ولا ممتنع في حالتيه جميعا [ 1 ] نقل اسمه إليه ، فكان الأول إمكانا عاما أو عاميا منسوبا إلى العامة ، والثاني خاصا أو خاصيا ، وكان هذا الإمكان مقابلا للضرورتين جميعا فالإمكان نفسه ليس هو نفس سلب الضرورة بل معنى يلازمه [ 2 ] وذلك لتغاير مفهوميهما وأما الاعتراض على الشيخ بأنه قال في الإمكان الأول إنه ما يلازم سلب ضرورة العدم وهو الامتناع ، وإنما كان الواجب أن يقول ما يلازم سلب ضرورة أحد الجانبين . فليس
--> [ 1 ] قوله « في حالتيه جميعا » أي الامكان الخاص حاصل في طرفي الامكان العام ، وكلام الشيخ هو أن الامكان العام حاصل في طرفي الامكان الخاص وكلاهما حسن . م [ 2 ] قوله « فالامكان نفسه ليس هو نفس سلب الضرورة بل معنى يلازمه » لا خفاء في أنه متى صدق الامكان صدق سلب الامتناع ، والممتنع إما ممتنع أن يكون ، واما ممتنع أن لا يكون وليس بين القسمين أمر مشترك يكون هو نفسهما أو جزؤهما إذ لا اشتراك بين الوجود والعدم في أمر ذاتي فإن كان ولا بد يكون المشترك بينهما أمرا عارضا لهما ، والممكن وهو الذي ليس بممتنع أن يكون في مقابله ممتنع أن يكون ، أما ليس بممتنع ان لا يكون في مقابله ممتنع ان لا يكون فلا يكون الممكن نفس القسمين أو داخلا فيهما بل خارجا عنها لازما فيكون الامكان ما يلازم سلب الامتناع لا نفس سلب الامتناع لأنه مشترك بين القسمين والمشترك بينهما خارج عنهما لازم ، وإليه الإشارة بقوله « فالامكان نفسه ليس هو نفس سلب الضرورة » أي لما كان الامكان مقابلا لكل واحد من الضرورتين أو مقابلا للضرورتين يكون مشتركا بين سلبى الضرورتين ، والمشترك بينهما ليس نفسهما بل لهما وهذا الكلام منظور فيه من وجهين الأول هب أن الوجود والعدم لا اشتراك بينهما في أمر ذاتي لكن لا يلزم منه أن لا يكون بين امتناع الوجود وامتناع العدم اشتراك في أمر